أبو علي سينا

158

التعليقات

لوجود سائر الموجودات . ولا شئ من جنس وجوده . وهو المعنى المشار إليه خارجا عن وجوده لغيره ، فهو غير مشارك في وجوده الذي يخصه . فوجوده وكمال وجوده هما معنى واحد . فكمال وجوده هو أنه غير مشارك في وجوده ، وهو أن كل شئ له فإنما هو له من ذاته ، لا من غيره ، وأن صفاته التي يوصف بها هي له على وجه أعلى وأشرف من المفهوم من تلك الصفات . فالحياة له على وجه أعلى وأشرف من مفهوم معنى الحياة ؛ وكذلك العلم : فإنه له على وجه أعلى وأشرف من المفهوم من معنى العلم . فإن العلم هنا عرضىّ ، وهو له من صفات ذاته ، بل هو ذاته ، فلذلك يوصف بأنه العالم . [ فاعلية الواجب ] الفاعل قد يكون بالقوة فاعلا ، ثم يصير بالفعل فاعلا ، ككاتب لم يكتب ثم صار يكتب ، وكان خروجه إلى الفعل بسبب . فلو كان الفاعل الأول فاعلا على هذه الصورة لم يكن لذاته فاعلا ، وكان خروجه إلى الفعل بسبب ، فلا يتغير الحكم في الإرادة وغير الإرادة . فإنه إن كان علة الإرادة لغرض لذاته ، وجب أن يكون أبدا مريدا . وإن كانت إرادة محصول غرض حصل بعد أن لم يكن ، كان ذلك الغرض صيّره فاعلا ، فإن الغاية تجعل الفاعل فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا . فإذن هو فاعل لذاته ، وخالق لذاته . [ خالقية الواجب ] الخلق من لوازم واجب الوجود لذاته ، كالوحدانية والعلم . [ معلومات الواجب ] المعلومات كانت له ولا شك أنها قديمة ، ولم يصح القدم في المعلومات ولم يصح في الموجودات ، ولم يصحّ أن تكون صور الأشياء معلومات له قديمة ، ولا يصح وجود العالم والأبديات . ولا خلاف أن صور الأشياء معلومة له ، وكلها متميزة عنده ، أي يعلم كل واحد منها متميزا عن الآخر . واجب الوجود يجب أن تكون لوازمه ، وهي معلوماته ، معه ، لا تتأخر عنه تأخرا زمانيا ، بل تأخّر المعلول عن العلّة ، فلا تكون متوقفة في وجودها عنه على شئ ، فلا يجب أن تكون غير موجودة ثم وجدت ، أو يكون هو غير مريد ثم أراد ، بل يجب أن تكون معه ، ويعلم أنها تكون على ما هو عليه في الوجود ، إذ هي مطابقة لعلمه ، وهي معلولة لعلمه ، والمسبّب مطابق للسبب . [ المطلوب في العلوم ] لا يصح أن يكون المطلوب في العلوم جنس الشئ أو فصله . فإن قيل : فكيف يطلب جنس النفس في الطبيعيات ؟ قيل : إنه يطلب فيه بهذا الطلب معنى الجوهرية لشيء مجهول ، على أنه عارض لذلك المجهول ، لا على أنه مقوّم له . فالجوهرية إثبات عارض